ابراهيم بن الحسين الحامدي
270
كنز الولد
بمنزلة النفس وقابلها وأخذ منها بغير واسطة ووصلت إليه المادة من الأول بتوسط العلة فقام مقام النفس وارتقت النفس إلى حد العقل ، وهي درجة سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى ، وأيضا إذا انتقل القائم على ذكره السلام من هذا العالم إلى العالم الروحاني بعد استقرار ما قرره وتدبير ما تدبره ، أمر ونهى من أمور ما يحتاج إليه كيف يشاء . لأن كوره طويل وليس إلى صفته سبيل ، ولا يجوز أن نذكر ما كان بعده إلا رمزا أو إشارة دون التصريح ، وفي هذا المقدار كفاية لمن عنده علم من الكتاب . فإذا انتقل إلى العالم الروحاني يكون كلّا لمن دونه ، وتلحق النفس كما ذكرنا بمنزلة الأولى . وقد ذكرنا أن علم الأنبياء جزء من علمه ، فإذا كملت الأجزاء كلها صار حده عظيما لا يوصف عظمة وعلو شأن ، فمن أجل ذلك قلنا إنّه الولد التام . وقال أيضا : اعلم أن جميع المعلومات من اللطيف والكثيف المخلوقين هما جميعا بجملتهما في العقل لا يغرب عنه شيء من الأشياء من دقيق وجليل ولطيف وكثيف . ثم يكون في أفق النفس وأحاطت به بما أفاض عليها العقل من ضيائه وأنواره ، ومنها ما هو غائب وما هو محجوب عنها ، وهي أعني النفس تستفيد من العقل ما هو محجوب عنها من المعلومات ليصير عندها معلوما ، والعقل يفيدها ليخرجها من حد القوة إلى حد الفعل . وإن النفس تفيد دونها على التدريج شيئا بعد شيء . وكذلك سائر الحدود الروحاني والجسماني يستفيد بعضهم من بعض حتى يستقر ذلك كلّه في صاحب التمام والكمال الذي هو صاحب دور الجزاء ، ويكون شأنه بالفعل ليقوم مقام النفس في دار الآخرة . وتتخلص النفس من الإفادة والاستفادة ، وتلحق بحظيرة القدس . فإن اجتهاد الحدود كلها أن يقيم كل واحد منهم من يقيم مقامه وفي ذلك تمام أمرهم وخلاصهم وبهذا جرت الأمور في الابتداء وكذلك يكون في الانتهاء